الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

204

معجم المحاسن والمساوئ

بخلقه وألطفه وأكرمه على خلقه فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أتعجبون من قولي وإن شئتم حتّى أزيدكم » قال أبو ذر : نعم يا رسول اللّه زدنا فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا ابا ذر لو أنّ أحدا منهم اشتهى شهوة من شهوات الدنيا فيصبر ولا يطلبها كان له من الأجر بذكر أهله ثمّ يغتمّ ويتنفّس كتب اللّه له بكلّ نفس ألفي ألفي حسنة ، ومحا عنه ألف ألف سيّئة ، ورفع له ألف ألف درجة ، وإن شئت حتّى أزيدك يا ابا ذر » قلت : حبيبي رسول اللّه زدني قال : « لو أنّ أحدا منهم يصبر على أصحابه لا يقطعهم ، ويصبر في مثل جوعهم وفي مثل غمّهم إلّا كان له من الأجر كأجر سبعين ممّن غزا معي غزوة تبوك ، وإن شئت حتّى أزيدك » قلت : نعم يا رسول اللّه زدنا قال : لو أنّ أحدا منهم وضع جبينه على الأرض ثمّ يقول : آه فتبكي ملائكة السبع لرحمتهم عليه فقال اللّه : يا ملائكتي ما لكم تبكون يقولون يا إلهنا وسيّدنا كيف لا نبكي ووليّك على الأرض يقول في وجعه آه فيقول اللّه : يا ملائكتي اشهدوا أنتم أنّي راض عن عبدي بالّذي يصبر في الشدّة ولا يطلب الراحة فتقول الملائكة : يا إلهنا وسيّدنا لا تضرّ الشدّة بعبدك ووليّك بعد أن تقول هذا القول . . . » الخبر . 1475 الصبر على البلاء قال في « مجمع البحرين » : البلاء اسم من بلاه يبلوه أي امتحنه ، والبلاء يكون حسنا وسيّئا ، واللّه يبلو العبد بما يحبّه ليمتحن شكره وبما يكره ليمتحن صبره قال اللّه تعالى : وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً . أقول : فالصبر على البلاء إنّما هو فيما كان مكروها له ، ولكن يمكن أن يقال : إنّ الصبر على البلاء يعمّ المحبوب له أيضا ، والصبر له بالإتيان بوظيفة الشكر والتحمّل لمشقّته . وقال : المصيبة : الأمر المكروه الّذي يحلّ بالإنسان .